تدني القراءة عند الطلاب | مقال بقلم : منال غانم مصطفى

بقلم: منال غانم مصطفى *

2021-09-16 11:57:06 - اخر تحديث: 2021-09-16 12:11:23

بات موضوع المطالعة عند الطلاب هامشيا، ولا سيما في ظل التطور التكنولوجي والانتشار اللامتناهي لصفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية المختلفة.


المربية والكاتبة منال غانم مصطفى - صورة شخصية

أحببت من خلال هذا المقال تسليط الضوء على مدى أهمية القراءة والمطالعة في تنمية وتطوير التفكير الذهني عند الطلاب وأسباب عزوف الطالب العربي عن القراءة وطرح حلول من وجهة نظري كمعلمة.
إن نزول أول كلمة من القرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: " اقرأ" بصيغة الأمر وقبل فرض الصلاة وسائر العبادات، لها دلالات واضحة على أهمية القراءة في الأديان.
  كذلك تبين الآية: " الذي علم بالقلم" من نفس السورة على أهم أدوات التعلم، القراءة والكتابة. وكأن الله يريد ان تسموا أرواحنا وتتنور عقولنا بالعلم حتى نعبده على علم.
لقد أثبتت الدراسات أن للمطالعة تأثير إيجابي في صقل شخصية الطالب، حيث تثري ثروته اللغوية والمعلوماتية. كذلك تنمي لديه الجانب الحسي والشعوري وتحفز التفكير الإبداعي وتزيد سعة العقل بالأفكار التي تقوي التعبير الكتابي.
وقد كتبت "أسماء ربابعة" في مقالها حول "أهمية القراءة" أن سماع وقراءة القصص عند الأطفال تزيد من كمية المصطلحات التي يعرفها مما يعني بناء مفردات جديدة وتحسين الفهم عند سماع شيء جديد بسرعة، وإن القراءة تمنحهم فهمًا جديدًأ للكلمات التي يسمعونها او يقرؤونها، وإن لم يتمكنوا من فهم كل المفردات فسماع الأصوات والكلمات والعبارات الجديدة ستجعلهم يحتفظون بها ليسهل فهمها او تقليدها لاحقًا.

إذا ما هي الأسباب التي أدت الى عزوف الطالب العربي عن المطالعة العامة؟
بعد مشوار من البحث أستطيع ان أجمل الأسباب بما يلي:
1. يشكل الوالدان المثال الأعلى عند الأبناء. لذلك فان تصرفاتهما تنعكس على تصرفات الأبناء. كلما اهتم الوالدان باقتناء الكتب والاهتمام بقراءتها حتما سيقتفون الأبناء آثارهما وسيزيد اهتمامهم أكثر بالقراءة والمطالعة.
لذا ينبغي لنا كآباء وأمهات التركيز على ثقافة المطالعة ولا سيما أن ثمن الكتب زهيد جدًا مقارنة بمقتنيات أخرى.

2. دور المدرسة والمعلمين في تذويت عادة القراءة والمطالعة وتنميتها عند الطلاب، لتصبح ثقافة المطالعة جزءًا متجذرًا من شخصياتهم. 
إن انهماك وانشغال المعلم اليوم بالمناهج التعليمية واهتمامه في إكمال المواد المبنية المقررة خلال السنة يعتبر عائقًا يحول دون تخصيص حصص وساعات لتوجيه الطالب للقراءة والمطالعة. ناهيك عن أسلوب التلقين المتبع في المدارس الذي يساهم الى حد كبير في التحجر الذهني عند الطالب مما يجعله عقبة في تطوير أدائه الذهني ويمنعه من ان يصبح باحثًا عن المعلومات في المراجع والموسوعات والكتب المختلفة.

3. خلو المدارس من المكتبات المعدة للمطالعة، وإن وجدت تكون مهمله تعلوها طبقة من الغبار الأمر الذي لا يشجع الطالب على الجلوس والقراءة. لذا المطلوب من القائمين على إدارة المدارس بث الروح في مكتبات المدارس ووضع برنامج عام لإحيائها من جديد.

4. عدم وضع برنامج وخطط تحفيزية للمطالعة كإجراء منافسات ومسابقات في جميع الطبقات في المدرسة الواحدة وكذلك بين جميع المدارس على المستوى المحلي وايضًا القطري. لذلك أنصح بإقامة دوري قراءة بين المدارس من نفس البلدة وداخل المدرسة نفسها.

5. إن عدم وصول الأدباء والكتاب الى المدارس يحدث فجوة بين الطالب المتلقي وبين الكاتب وكتاباته. فأنا شخصيًا عندما أطالع أي كتاب أحاول البحث في المصادر عن حياة الكاتب حتى أتعرف على خلفية وحياة هذا الكاتب مما يزيدني شوقًا للتعرف أكثر على إبداعاته وكتبه. من تجربتي الشخصية مع طلابي عندما تتم دعوة أديب إلى لمدرسة يحصل انجذاب عند الطالب لمعرفة المزيد عن كتابات هذا الكاتب. يجدر بنا إبراز أهمية التحدث أمام الطلاب وتشجيعهم على قراءة القصص وتقديم ورشات عمل عن القصص المخصصة للجيل نفسه. لذلك على المدارس دعوة الأدباء المحليين وفي الوقت نفسه على الأدباء أيضًا التوجه إلى المدارس لتقديم أعمالهم والمثول أمام الطلاب.

6. شكل الكتاب الخارجي، الألوان، الرسمة الخارجية الكلمات الأولى من الكتاب هامه جدًا لجذب وتوجه الطالب للكتاب نفسه. من خلال تجربه قمت بها مع عدة مجموعات طلابية اتضح لي أن الطالب ينجذب وبسرعة إلى تناول الكتاب الملون بألوان زاهيه ذات الرسومات القريبة من عالم الطالب الصغير. إن الطالب في البداية يبدأ بتصفح الصفحة الأولى بعد تناوله للكتاب وتعتبر الصفحة الأولى محفزة او منفرة للاستمرار في إكمال الكتاب. أثناء حديثي مع الأديب والكاتب المبدع نادر ابو تامر أكد لي على أهمية البدء في القصة بحدث وليس بمقدمة توضح ما هي القصة؟ من المهم جدا البدء بحدث يشجع الطالب الاستمرار بالقراءة ما وراء الحدث.

7. مراجعة وتصحيح عقلية الطلاب حول مفهوم السعادة، التي تختزل في نظرهم على سيارة فارهة تسابق الرياح وهاتف من الجيل الخامس المتقدم متحدين الشاعر المتنبي الذي قال:
أعز مكان في الدنى سرج سابح              وخير جليس في الزمان كتاب
  ولسان حالهم يقول:
أعز مكان في الدنى جيب سائح               وخير جليس في الزمان هاتف

وفقا لما تقدم من سرد يتوجب علينا كمسؤولين كل في موقعه أن نحيي هذا الإرث العظيم لننهض بمجتمعنا، فلا تقدم ولا ازدهار إلا من خلال التعلم والقراءة والمطالعة. ورغم وجود إخفاقات عدة لا تزال هنالك إمكانية لتحسين الوضع والعودة إلى ثقافة المطالعة بعد تبني الحلول المقترحة علمًا أنه لا يلغي أهمية الوسائل التكنولوجية في تنمية مهارة المطالعة وحتى استعمال الكتب والمصادر الرقمية (الديجاليتية) في ذلك.

* كاتبة المقال : منال غانم مصطفى معلمة لغة عبرية. حاصلة على لقب اول باللغة العبرية ولقب ثاني بالتغيير المجتمعي وتوجيه مجموعات. كاتبة قصص أطفال باللغتين العبرية والعربية.

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل