موجة ارتفاع الأسعار وكيفيّة التعامل معها - بقلم : إياد شيخ أحمد

موقع بانيت وصحيفة بانوراما

2021-10-04 12:38:41 - اخر تحديث: 2021-10-04 15:07:20

بعد مرور عشر سنوات على الاحتجاجات الجماهيريّة التي اندلعت في أعقاب غلاء المعيشة المرتفع، نواجه اليوم موجة مماثلة من ارتفاع الأسعار في المواد الاستهلاكيّة


إياد شيخ أحمد - تصوير موقع بانيت

 وغيرها. أعلن العديد من الشركات الكبرى عن نيّتها رفع أسعار منتجاتها التي تصنّعها.

أسباب ارتفاع الأسعار:
يمكن القول إنّ الموجة التي نشهدها من ارتفاع الأسعار مردّها إلى أمرين اثنين: الأمر الأول يتعلّق بمبنى المرافق الاقتصاديّة في دولة إسرائيل، وخاصّة فرع الموادّ الاستهلاكيّة الذي يهيمن عليه عددٌ قليل من الشركات. ثمّة عشر شركات كبرى تسيطر على حو 54% من سوق المواد الغذائيّة والمنتجات الاستهلاكيّة.
 يؤدّي هذا الأمر إلى قلّة المنافسة في السوق، وهناك أيضًا قيود عدّة في دولة إسرائيل مثل، الضرائب الجمركيّة المرتفعة والتي تقلّل من جدوى استيراد السلع من خارج البلاد، وهذا لو تمّ لكان بإمكانه خفض الأسعار.
ولكن في رأيي فإنّ السبب الأساسي لهذه الموجة من ارتفاع الأسعار يتعلّق أكثر بالاقتصاد العالمي وبالتأثير السلبيّ لأزمة كورونا على الإنتاج في العالم وعلى النقل البحري الذي يُعتبر العمود الفقري للتجارة الدوليّة.
فنحو 93% من التجارة الدوليّة يتمّ عبر النقل البحري، وهناك ارتفاع كبير جدًّا في أسعار النقل البحري بسبب الطلب الزائد على النقل البحري مع النقص في السفن والحاويات، وعدم قدرة الموانئ على الاستجابة للطلب الزائد بعد فتح الأسواق من جديد.

الكورونا تلقي بظلالها
ومن الجدير بالذكر أنّ أزمة كورونا تسببت في ضائقة في النقل البحري عندما أرغمت السفن على الانتظار في البحر لعدّة أيّام قبل دخولها إلى الموانئ. وبالتالي فإنّ التقديرات تشير إلى أنّ الازدياد في أسعار النقل البحري سيستمر حتى في العام 2022.
إنّ أضرار أزمة كورونا الاقتصاديّة كبيرة جدًّا. فقد توقّف الإنتاج بسبب فترات الإغلاق المتواصلة، الأمر الذي أدّى إلى نقص في بعض السلع وهذا له دور كبير في موجة ارتفاع الأسعار التي نشهدها، فكما هو معروف فإنّ الأسعار تتحدّد وفقًا للعرض والطلب. وفي الوقت الراهن ومع فتح الأسواق من جديد، هناك زيادة كبيرة في الطلب تفوق العرض، وهذا يؤدّي إلى ارتفاع الأسعار.
نرجو أن تكون هذه الموجة مؤقّتة وأنّنا لسنا أمام فترة من التضخّم المالي، وثمّة توقّعات ترى أنّه بعد عودة المرافق الاقتصاديّة إلى دورتها الطبيعيّة، فمن الممكن أن نشهد فترة تكون فيها الأسعار مستقرّة.

كيفيّة التعامل مع موجة الغلاء
تأتي هذه الموجة من ارتفاع الأسعار خلال فترة لا تزال نسبة البطالة فيها مرتفعة حيث بلغت 8%، وسيكون لها أضرار كبيرة على الأسر التي كانت تعاني أصلًا قبل هذه الموجة من الضائقة الاقتصاديّة. بناءً على ذلك، وحسب رأيي، يتعيّن على الحكومة المبادرة إلى اتّخاذ خطوات عديدة للحدّ من ارتفاع الأسعار مثل، تخفيض الضرائب الجمركيّة على استيراد المواد الاستهلاكيّة، وإعفاء بعض المنتجات الأساسيّة من ضريبة القيمة المضافة، والعمل من أجل توفير الدعم المباشر للعائلات المستورة لتخفيف العبْء عن كاهلها. 
إنّ موجة ارتفاع الأسعار الحاليّة ستمسّ أكثر بالعائلات ذات الدخل المحدود، وبالذات ستلحق ضررًا كبيرًا بالمجتمع العربيّ حيث إنّ 40% من الأسر العربيّة فيه تحت خطّ الفقر، وبالتالي سيكون التأثير شديد الوطأة.

* الكاتب: إياد شيخ أحمد، مدقّق حسابات، الكليّة الأكاديميّة سبير وجامعة بن غوريون في النقب.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: bassam@panet.co.il .


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل