بقايا وأطلال.. مرثاة للأحباء المهجرين ، بقلم : ناجي ظاهر

2022-01-07 11:50:14 - اخر تحديث: 2022-01-10 09:47:03

المكان.. الناصرة.. احد مقاطع شارعها الرئيسي.. في الصورتين.. اطلال بيت خالي اطال الله في عمره.. وزوجته رحمها الله. الزمان.. ساعة ما قبل الظهر.

 



اتوقف هناك قبالة هذه البوابة الاليفة.. القريبة من القلب والروح.
تنهال علي الذكريات.. من هذه البوابة الصغيرة دخال احباء ملأوا عالمي بالحياة والحركة.. في شقة من هذا المبنى القديم اقاموا فترة من الزمن.. كانت كافية لأن اتردد عليهم وازورهم بين الحين والآخر..
تنقل خالي وابناء اسرته الصغيرة واقاموا في العديد من البيوت المستأجرة المنتشرة في ربوع الناصرة.. لكل من هذه البيوت ذكرى ومنزلة في قلبي.. الأول كان في منطقة الخانوق.. بعده في حارة بئر الامير.. واقامت فيه اسرة خالي مرتين.. بعدها انتقلت للإقامة في كرم الصاحب.. تلتها الاقامة في منطقة بين الناصرة والرينة.. وكانت محطة الاسرة قبل. قبل.. الاخيرة في الناصرة البلدة القديمة.. بعدها انتقلت للإقامة في هذا البيت.. ثم انتقلت للإقامة في الحي الشرقي.. من هذا البيت نقلت زوجة خالي إلى المستشفى الانجليزي.. الناصرة اليوم.. ولم تعد إلى بيتها.. فقد اختطفتها يد الردى.. خالي بقي وحيدًا في ذلك البيت.. يعيش على الذكريات.. وبقى على هذه الحالة سنوات.. لينتقل بعدها إلى بيت اخر.. هو مرقده الاخير..
البيت في الصورة وحكايته المدهشة ..

ترددت على هذا البيت. انظر إليه في الصورة.... كما قلت.. كلما سنحت الفرصة وامتلأ القلب بالحنين إلى الماضي.. وكنت التقي هناك بالجيران.. بينهم امرأة معمرة.. طلبت مني بعد أن عرفت أنني كاتب.. أن ابحث لها عن قريب كاتب.. اختفت اثاره في إحدى دول العالم العربي.. وبينهم امرأة جميلة.. ظلمتها الايام.. لم أرها الا مرة واحدة.. بقية المرات شاهدتها من بعيد فقط..
في هذا البيت كنت اجلس إلى خالي وزوجته.. لا سيما في ساعات الأصباح الماطرة وكنا نتبادل ذكريات الماضي.. كنت أتنقل بين غرف ذلك البيت الكبير في حينه.. الصغير الآن.. مرة بصحبة زوجة خالي رحمها الله.. واخرى برفقة خالي..  طابت ذكراه.
مهما أنس لا أنس زيارتي الأخيرة في ذلك البيت لخالي وزوجته.. فقد تجولت يومها برفقة خالي.. وكنت أشعر أنها المرة الاخيرة التي نتجول خلالها في غرف ذلك البيت وبين أشجاره.. سبحان مغير الاحوال.. يغير كل شيء.. إلا التغير.. يبقيه جاريًا.. مثل نهر تتدفق فيه مياه الزمن..
هل أقول لكم إننا عائلة من المهجرين.. في الوطن؟ لأقل لكم.. فقد يتضح ما اقوله عن أطلال هذا البيت وابوابه المشرعة للاسى.. وعن غيرها من الاطلال المنتشرة في كل مكان من بلادنا الحبيبة.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل