لماذا من واجب شبابنا أن يقرأ ؟ بقلم : رزان وائل طه

2022-05-10 13:10:43 - اخر تحديث: 2022-05-11 06:38:24

يقول العقاد: (أهوى القراءة لأن عندي حياةً واحدةً في هذه الدنيا. وحياة واحدة لا تكفيني. ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة، والقراءة دون غيرها هي التي


رزان وائل طه - صورة شخصية

 تعطيني أكثر من حياة واحدة في مدى عمر الإنسان الواحد. لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق. وإن كانت لا تُطيلها بمقادير الحساب).
هنا نجد السبب المباشر لحب وهوس القراءة في البعض منا، لكن في سياق مغاير غالبية شباب اليوم لا تملك هذه الرغبة في حمل او حتى سماع كتاب، مما سيجعلنا نفكر لماذا شبابنا لا تقرأ؟
كما أن، إحدى أشهر المقولات التي نصدقها بمضض مبالغ فيه،هو أننا لا نملك الوقت الكافي لفتح رواية أو لقراءة مقال على مواقع التواصل الإجتماعي، وحتى أخبار الصحف اليومية نميل بالغالب للمصوره وليس للمكتوبه منها..
وفي بعض الحجج الأخرى يتمرد الاشخاص على أن القراءة لن تضيف لحياته الكثير بل بعكس ذلك فالحياة نفسها تعلمه الدروس أفضل مما سيأخذها من كتاب تنمية ما.

"الحياة التي نمارسها تعلمنا أكثر من الكتب"
هذه الجملة الشهيرة التي ينطق بها كل من لا يملك شغف البحث عن الجديد بين دفتي كتاب.
ومن ناحية أخرى، نجد أن من يقرأ الكتب يحدثنا عن القراءة بانها تضيع وقت وملئ فراغ، ومن مشهد ثاني هناك من يقرأ لانه تعود على القراءة منذ الصغر فاعتاد على مطالعة كم أكبر من الكتب طيلة حياته.
أما عن القُراء المثابرين الذين لا يملون من عادة تصفح الكتب بشكل يومي، فرغبتهم في حب المطالعة تكمن حول اكتشاف الذات والمحيط، وتلك الدوافع والرغبات تختلف معهم باختلاف اعمارهم بالاضافة لحسب مكانتهم الاجتماعية او مستوى دخلهم العام واذا قلنا أنهم يقرأون ليحسنوا علاقاتهم الاجتماعية فهذا ايضًا صحيح.
فهنا نلاحظ بأن تلك العوامل تساهم في اقناع الشرائح الاكبر لمن يجيد الهوس بالقراءة بدافع فضولي لاستكشاف الجديد.
بالإضافة إلى البحث وراء الذات في ايجاد ما يناسبها، والارادة الجامحة في التغيير.
وفي سياق متصل، بعضنا يقرأ ليخرج نفسه من سذاجات المجتمع، وفينا من يقرأ لأنه يؤمن بانها ستساهم في بناء شخصيته، وقليل منا يقرأ لتضيع وقته بما لا يضيف ولو معلومه واحدة لموسوعته.
كلها قوالب تختلف من شخص لاخر والهدف المشترك هو اقتناء الكتب أو حتى ممارسة هواية القراءة والتصفح للتعلم والاكتشاف والرؤيا من زاوية موازية لما لم نستطيع رؤيته إلا بالقراءة.
لهذا يميل بعض شبابنا للقراءة ويتجنب الشق الاخر ذلك.

ولماذا من واجب شبابنا أن يقرأ؟ فهذا سؤال منطقي في سبيل الوصول إلى إقناع ذوي متصفحي مواقع التواصل الإجتماعي لساعات دون أدنى هدف محدد.
أولًا، القراءة من منظور المثقفين هي نشوة الشعور المثيل حين يجدون معلومة جديدة، تضاف إلى قاموسهم، كفكرة، أو مهارة جديدة، أو ايجاد إجابه لسؤال مبهم يجول ذاكرتهم..
ثانيًا، لكل منا حين يقرأ طقوس يقوم بها لخلق جو مناسب، فهناك من يحضر شمعة ويخفت أضواء المكان ليدخل نفسه بإطار محتوى الكتاب، بما في ذلك كوب القهوة/الشاي الذي يكمل بهاء عادة القراءة.
أما بعض المطلعين فيحب أن يحمل كتابه أينما وطئت قدماه؛ في الباص، منتزه، صالة الرياضة، الجامعة، المدرسة..
فخلق عادة نمارسها تجعلنا ننتظم في أوقاتنا، ونملك إدارة وقت جيده لخلق بيئة مناسبه لما سيفيدنا بالمستقبل القريب هو أنجع من السير على طريق الحياة دون هدف يذكر..
ثالثًا، بعضهم يقرأ لأنه متيقن بأن القراءة ستصنع منه شخصًا متميزًا في مجال عمله أو حياته، فتراه يزداد ثراءًا بمعلوماته، يدير محور الحديث بلباقه، ناجحٌ في إدارة وقته، متألقًا بين مدرائه، الراقي في نمط وأسلوب معيشته، فتميزه بأنه قارئ نهم..
كما أن القراءة ستساهم دون أدنى شك بمساعدتنا نحو مجتمع يستحق الأفضل..
ويذكر بأن أنجح المدربين العالمين في التنمية والبشرية وغيرهم من مدراء الشركات والمؤسسات المثمرة يمارسون عادة القراءة بشكل شبه يومي، وحتى السياسيين تتيح لهم فرصة الارتقاء والسمو في مجتمعاتهم. فالقراءة تصنع تاريخ الأبطال، وكلنا نملك الفرص الذهبية فلماذا لا نستغلها منذ البداية!


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il
“{{shareData.title}}”
جارى التحميل